العلامة المجلسي

240

بحار الأنوار

أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا " إن الله غفور رحيم * إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " أي لم يشكوا في دينهم بعد الايمان " وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " أي الذين صدقوا في ادعاء الايمان ، فيدل على أن للأعمال مدخلا في الايمان إما بالجزئية ، أو الاشتراط أو هي كاشفة منه كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله " قل أتعلمون الله بدينكم " أي أتخبرونه به بقولكم آمنا " والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم " هو تجهيل لهم وتوبيخ . روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه " يمنون عليك أن أسلموا " أي يعدون إسلامهم عليك منة ، وهي النعمة لا يستثيب مولاها ممن نزلها إليه " قل لا تمنوا علي إسلامكم " أي باسلامكم ، فنصب بنزع الخافض ، أو تضمين الفعل معنى الاعتداد " يل الله يمن عليكم أن هديكم للايمان " على ما زعمتم مع أن الهداية لا يلزم الاهتداء " إن كنتم صادقين " في ادعاء الايمان ، وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم . وفي سياق الآية لطف ، وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا ومنوا به نفى أنه إيمان وسماه إسلاما بأن قال يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام ، وليس بجدير أن يمن عليك بل لو صح ادعاؤهم للايمان فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم . " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ( 1 ) قال البيضاوي : استدل به على اتحاد الايمان والاسلام وهو ضعيف ، لان ذلك لا يقتضي إلا صدق المؤمن والمسلم على من اتبعه ، وذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما ، لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة . وقال في قوله تعالى : " مسلمات مؤمنات " ( 2 ) مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات .

--> ( 1 ) الذاريات : 36 . ( 2 ) التحريم : 6 .